
دانت دول مجلس التعاون الخليجي كافة أعمال العنف الموجهة لزعزعة استقرار سوريا، والهجمات الإسرائيلية المتكررة على أراضيها، مطالبةً برفع العقوبات المفروضة على البلاد.
جاء ذلك في البيان الختامي للاجتماع الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي في دورته الـ 163، أمس الخميس بمدينة مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية، والذي شارك فيه وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني.
ووفق البيان، أكد المجلس الوزاري على “أهمية احترام سيادة الجمهورية العربية السورية الشقيقة واستقلالها ووحدة أراضيها، ورفض التدخلات الأجنبية في شؤونها الداخلية، وأن أمن سوريا واستقرارها ركيزة أساسية من ركائز استقرار أمن المنطقة”.
كما أكد البيان على “ضرورة التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك سيادة الدولة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحسن الجوار، وفض النزاعات سلمياً، حفاظاً على السلم والأمن الإقليمي والدولي، وعلى ضرورة التصدي للإرهاب والفوضى، ومكافحة التطرف والغلو والتحريض، واحترام التنوع وعدم الإساءة لمعتقدات الآخرين”.
تهنئة للشرع وترحيب بمؤتمر الحوار الوطني
ووجّه البيان تهنئة للرئيس أحمد الشرع بمناسبة توليه منصب الرئاسة في الجمهورية العربية السورية في المرحلة الانتقالية، معرباً عن تمنياته لسوريا وشعبها الشقيق بالتقدم والازدهار.
ورحب المجلس الوزاري بمضامين خطاب الرئيس الشرع، في 30 كانون الثاني الماضي، الذي أكد فيه التزام القيادة السورية الجديدة ببناء دولة شاملة لجميع مكونات الشعب السوري، وتشكيل حكومة انتقالية لبناء مؤسسات الدولة، تمهيداً لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وإطلاق مؤتمر الحوار الوطني، وصياغة دستور جديد.
كما رحب المجلس الوزاري بانعقاد مؤتمر الحوار الوطني السوري في 25 شباط الماضي، ورحب أيضاً بنتائج المؤتمر الوزاري الدولي بشأن سوريا، الذي عقد في باريس بتاريخ 13 شباط الماضي.
وأكد بيان وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي على “دعم العملية التي تقوم بها الحكومة السورية لتحقيق تطلعات الشعب السوري، وحشد الجهود الدولية لتنسيق التعاون في دعم الاقتصاد، وتقديم المساعدة للشعب السوري”.
دعم عملية انتقالية شاملة وجامعة
ودعا المجلس الوزاري جميع الأطراف ومكونات الشعب السوري إلى “تضافر الجهود، وتغليب المصلحة العليا، والتمسك بالوحدة الوطنية لتحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق”.
وأكد على “ضرورة تأمين سلامة المدنيين، وتحقيق المصالحة الوطنية، والحفاظ على مؤسسات الدولة السورية ومقدراتها، ودمج الفصائل المسلحة تحت مظلة وزارة الدفاع، وحصر حمل السلاح بيد الدولة للحفاظ على الأمن والاستقرار في سوريا، واستعادتها لدورها الإقليمي ومكانتها الدولية”.
وأعرب مجلس التعاون الخليجي عن دعمه لجميع الجهود والمساعي العاملة على “الوصول إلى عملية انتقالية شاملة وجامعة، تحقق تطلعات الشعب السوري الشقيق في الاستقرار والتنمية والحياة الكريمة”.
إدانة العنف المزعزع لاستقرار سوريا والهجمات الإسرائيلية
ودان بيان المجلس الوزاري “كافة أعمال العنف الموجهة لزعزعة استقرار سوريا”، مؤكداً على موقف مجلس دول التعاون “الثابت الرافض للعنف والإرهاب والأعمال الإجرامية، مهما كانت الدوافع والأسباب”.
كما دان الهجمات الإسرائيلية المتكررة على سوريا، بما في ذلك احتلال المنطقة العازلة على الحدود السورية، مشدداً على “ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات على الأراضي السورية، وانسحاب إسرائيل من كافة الأراضي السورية المحتلة”.
ورحب البيان بقرار مجلس الأمن 2766، بتاريخ 20 كانون الأول الماضي، المتعلق بضرورة التزام جميع الأطراف باتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974، وتجديد ولاية قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك لمدة ستة أشهر.
وأكد المجلس الوزاري أن “هضبة الجولان أرض سورية عربية”، مديناً قرارات الاحتلال الإسرائيلي “بالتوسع في الاستيطان في الجولان المحتل، في انتهاك جسيم لميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ القانون الدولي، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة”.
رفع العقوبات ورفض التدخلات الخارجية
ودعت دول مجلس التعاون الخليجي إلى رفع العقوبات عن سوريا، مطالبةً جميع الشركاء والدول والمنظمات المعنية بـ”تقديم كافة وسائل الدعم للشعب السوري الشقيق”، ومؤكدةً على “استمرار دول مجلس التعاون في تقديم المساعدات الإنسانية”.
ورحّب المجلس الوزاري بـ”الخطوات الإيجابية” التي اتخذتها كل من الولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، بتخفيف بعض العقوبات المفروضة على سوريا.
وأعرب المجلس الوزاري عن “رفضه للتصريحات والتدخلات الخارجية المزعزعة للأمن والاستقرار في سوريا، التي تؤجج الفتن بين مكونات الشعب السوري، وكل ما يمسّ أمنها القومي”.
كما رحب بالبيان الصادر عن رئاسة اجتماعات الرياض بشأن سوريا، في 12 كانون الثاني الماضي، الذي أكد على “تقديم الدعم للشعب السوري الشقيق في هذه المرحلة المهمة، ومساعدته في إعادة بناء سوريا دولةً عربيةً موحدةً، مستقلةً وآمنةً، ودعم عملية انتقالية سياسية سورية، تتمثل فيها القوى السياسية والاجتماعية السورية، تحفظ حقوق جميع السوريين، وبمشاركة مختلف مكونات الشعب السوري”.
رفض التغييرات الديموغرافية ودعم رعاية الأمم المتحدة للعملية الانتقالية
وأعرب المجلس الوزاري عن دعمه لجهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى سوريا، والجهود المبذولة لرعاية اللاجئين والنازحين السوريين، والعمل على عودتهم الطوعية والآمنة إلى سوريا، وفقاً للمعايير الدولية.
كما أعرب المجلس عن “رفضه لأي محاولات لإحداث تغييرات ديموغرافية في سوريا”، مؤكداً دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى إنشاء بعثة أممية لمساعدة ورعاية العملية الانتقالية في سوريا.
وأشاد بيان المجلس الوزاري لدول الخليج العربي بنتائج زيارة وزير خارجية دولة الكويت، والأمين العام لمجلس التعاون إلى دمشق، في 30 كانون الثاني الماضي، مؤكداً دعمه لجهود الجامعة العربية والدول الشقيقة والصديقة، وجهود الأمم المتحدة في مساعدة الشعب السوري على إنجاز عملية سياسية يقودها السوريون، ورعاية اللاجئين والنازحين.