منوعات

مصدر يكشف عن خطة روسية كانت معدة للتنفيذ في سوريا.. ماهي تفاصيلها؟

مصدر يكشف عن خطة روسية كانت معدة للتنفيذ في سوريا.. ماهي تفاصيلها؟

عكست الخلافات الأخيرة التي دارت بين الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” وزعيم قوات فاغنر “يفغني بريغوجين” لتسليط الضوء على قضايا عدّة أبرزها أذرع فاغنر في الشرق الأوسط وأساليب تمددها واتفاقيات واستثمارات لم تكشف من قبل، إذ تصدرت سوريا مشهد التحقيقات للدبلوماسيين والإعلام الغربي، التي تناولت تحركات “بريغوجين” واتفاقيات سريّة لم تُعلن قط.

في تقرير خصّته شبكة “آي تي في” البريطانية في مراقبة تحركات زعيم فاغنر الأخيرة في سوريا، أكّد أن رأس النظام السوري “بشار الأسد” وصل قبيل الخلافات بين “بريغوجين وبوتين”، إلى مراحل متقدمة من المفاوضات مع زعيم مجموعة “فاغنر” لجعل سوريا قاعدة عالمية رئيسة للمجموعة، قبل أن ينسف تمرّد بريغوجين ضد القيادة الروسية المخطط بينهما.

استند التحقيق الذي نشرته الشبكة البريطانية عن عن مصادر دبلوماسية غربية لم تسمها، إذ أكّدت أن الزعيمين اقتربا من الوصول إلى اتفاق يقضي بزيادة عدد قوات فاغنر من 4 آلاف إلى 70 ألفاً في سوريا خلال الأشهر القادمة، بيّد أن الخلافات الأخيرة نسفت تلك الاتفاقيات.

وفقاً للتقرير فإن ممثلين عن “بريغوجين” وصلوا قبل 15 يوماً من وقوع التمرّد إلى العاصمة دمشق، من أجل ترتيب وضع قوات “فاغنر” في سوريا، وأن الأسد كان مستعداً لزيادة عدد قوات “فاغنر” بنحو 4 أضعاف عمّا كان عليه الحال في السابق، وذلك من أجل قطع خطوة متقدمة في تعزيز العلاقات مع الكرملين، قبل أن يُفاجأ بحدوث التمرّد.

وقالت إن الأسد اشترط على بريغوجين أن يحافظ على تمركز نصف مقاتلي “فاغنر” عند الجبهات الساخنة في شمال غرب سوريا، في حين يتم إرسال النصف الآخر إلى أوكرانيا وأفريقيا.

عقود بالملايين

وأشارت الشبكة إلى أن يسار إبراهيم، وهو شخصية بارزة لدى نظام الأسد، قاد المفاوضات إلى جانب شخصيات بارزة في القصر الجمهوري، لافتةً إلى أن الصفقة جرى التخطيط لها خلال زيارة الأسد إلى روسيا منتصف آذار/مارس.

وهدف الأسد من وراء الصفقة للحصول على عقود بالملايين مع شركات بريغوجين، فضلاً عن سعيه لإرضاء القيادة الروسية، وعدم المخاطرة بالدعم المباشر الذي يتلقاه منها.

وقالت الشبكة إن قيمة العقود تصل إلى عشرات ملايين الدولارات شهرياً، وذلك من خلال السماح للشركات باستغلال موارد سوريا الطبيعية من نفط وغاز.

وأفشل التمرد الصفقة بين الأسد وبريغوجين، إذ توجه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين عقب انتهائه إلى دمشق، وذلك من أجل إبلاغ الأسد بأن “فاغنر” ستتوقف عن العمل بشكل مستقل في سوريا، كما قبضت الشرطة العسكرية الروسية على عدد من مقاتلي “فاغنر” في سوريا.

استثمارات فاغنر في سوريا

وأعاد التحقيق آنف الذكر إلى تقرير سابق لبلدي نيوز يُسلط الضوء على انعكاسات الخلاف بين بوتين وبريغوجين على الأراضي السورية، في ظل تولي قوات “فاغنر” مهمة حماية حقول النفط والغاز في البادية السورية، والاستثمارات الواسعة التي تعود لصالح قائدها “يفغيني”.

وركز التقرير على سلسلة الاستثمارات التي صادق عليها زعيم فاغنر مع النظام السوري منذ مطلع 2018، والتي تركزت في جمعيها على حقول النفط، كمكافأة من الأسد إلى هؤلاء المرتزقة.

“ميركوري وفيلادا”

أظهرت التحليلات التي وثقناها خلال إعداد التقرير أن شركتي “ميركوري وفيلادا” هما أقدم الشركات الروسية التي حصلت على عقود تنقيب عن النفط من رأس النظام بشار الأسد، وصدّق عليها مجلس الشعب التابع له، نهاية عام 2019، إذ تم إقرار الصفقة على هامش معرض دمشق الدولي في دورته الـ61.

ويتعلق العقد مع شركة “ميركوري” الروسية بالتنقيب في منطقة البلوك 7، وهو حقل نفطي يقع في الجزيرة السورية يمتد على مساحة 9531 كم².

وفيما يتعلق بالمشروع الموقع مع شركة “فيلادا” في منطقة البلوك 23، وهو حقل غاز يقع شمال دمشق يمتد على مساحة 2159 كم مربعا.

وفي تحقيق نشرته صحيفة “نوفايا غازيتا” الروسية منتصف عام 2020، أكّد أن الشركتين تعودان لزعيم فاغنر “بريغوجين”، وأن الشركتين تحصدان حوالي 20 مليون دولار شهرياً من استخراج الموارد الطبيعية في سوريا، الأمر الذي دفع المكتب الصحافي لـ”بريغوجين” إلى نفي أي صلة له بشركتَي “فيلادا” و”ميركوري”.

“إيفروبوليس”

أبرمت هذه الشركة اتفاقاً مع النظام السوري مطلع عام 2018، والذي قضى بأن تحصل هذه الشركة على 25% من عائدات حقول النفط والغاز التي تمت استعادتها من تنظيم “داعش”، إذ يعود تاريخ الشركة إلى أيام قليلة من ظهورها، الأمر الذي أكّدته مجلة “فورين بوليسي” على أن الشركة تأسست قبل أشهر فقط من توقيع العقد، كواجهة لنشاط “فاغنر” الاستثماري.

“كابيتال”

في أحدث صفقة وثّقت في مطلع عام 2021، هي مصادقة رأس النظام “بشار الأسد” على اتفاق مع شركة روسية حملت اسم “كابيتال”، ومُنحت تلك الشركة وقتها حق التنقيب عن النفط والغاز في البحر المتوسط، ليتم الاكتشاف مؤخراً أن صلات مؤكدة بين “كابيتال” وبين “إيفروبوليس” التابعة لـ”فاغنر”، إذ اتضح أن المدير العام للأولى مُدرج بوصفه كبير الجيولوجيين في الثانية، مما يؤكد أن “كابيتال”، كانت واجهة جديدة لاستثمارات زعيم فاغنر “بريغوجين” في قطاع النفط السوري.

وهكذا يبدو أن فلاديمير بوتين في موقف حرج، حيال كيفية التعامل مع نفوذ “بريغوجين” في الدول التي كان فيها ذراعاً للسطوة الروسية غير الرسمية على مدار سنوات.

بلدي نيوز- عمر حج حسين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى