تواصل إدارة محافظة اللاذقية العمل على تعزيز السلم الأهلي وضمان التعايش بين مختلف الطوائف والمجموعات العرقية في المنطقة، وفقاً لما أكده المحافظ محمد عثمان.
وشدد على أن المحافظة تلتزم بتحقيق المساواة بين جميع الفئات، سعياً إلى تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.
واقع اللاذقية وتحدياتها
تقع اللاذقية غربي سوريا، وتتميز بتنوعها الديني والعرقي، حيث تضم مزيجاً من العلويين، والسنة، والمسيحيين من طوائف كاثوليكية وأرثوذكسية، إضافة إلى مجموعات عرقية كالتركمان والأرمن، إلا أن المحافظة الساحلية تواجه، كغيرها من المناطق السورية، تداعيات الحرب، التي أدت إلى دمار واسع ونقص حاد في الخدمات الأساسية، لا سيما الكهرباء والمياه، نتيجة لتضرر البنية التحتية.
وأكد عثمان، في حديث لوكالة “الأناضول”، أن إدارة المحافظة تسعى لتجاوز آثار الماضي وتحقيق المصالحة بين مكونات المجتمع، بعيداً عن أي سياسات تمييزية كانت متبعة سابقاً.
وأوضح أن الأولوية تتركز حالياً على تلبية احتياجات المواطنين من دون النظر إلى انتماءاتهم الدينية أو العرقية، مؤكداً أن الحوار مستمر مع جميع الطوائف لضمان التعايش المشترك.
وشدد المحافظ على أن “حماية المواطنين، سواء كانوا من الأغلبية أو الأقلية، هي مسؤولية أساسية”، لافتاً إلى أن الإدارة تعمل على تكريس ثقافة العيش المشترك ونشر قيم التسامح بين مختلف المكونات المجتمعية.
تحسين الخدمات العامة
وفيما يتعلق بأزمة الكهرباء، كشف عثمان عن تعرض البنية التحتية في المحافظة لأضرار جسيمة، مما أدى إلى تقليص ساعات التغذية الكهربائية إلى نحو ساعتين يومياً.
وأعلن عن خطط لاستقدام سفينتين لتوليد الكهرباء من قطر وتركيا، في خطوة قد ترفع عدد ساعات الإمداد إلى 10 ساعات يومياً خلال الشهرين المقبلين.
إعادة الأمن والاستقرار
وفي سياق تعزيز الأمن في المحافظة، أكد عثمان أن الإدارة تواصل جهودها لتمكين المواطنين من العودة إلى منازلهم واستئناف حياتهم الطبيعية، موضحاً أن الأسواق ستُفتح من جديد، وأن النشاط التجاري سيعود تدريجياً، مع توفير بيئة آمنة لاستقبال اللاجئين الراغبين في العودة.
وأشار المحافظ إلى أن المباني الحكومية في اللاذقية تفتقر إلى الجاهزية لتقديم الخدمات المطلوبة، نتيجة للفساد المستشري خلال العقود الماضية، لافتاً إلى اكتشاف حالات فساد وسرقة ورشوة تورط فيها مسؤولون سابقون، مؤكداً أن المحافظة بدأت بتنفيذ خطة لإعادة هيكلة المؤسسات عبر إعادة تقييم الموظفين وتحديد احتياجات كل قطاع، لضمان تحسين الأداء الحكومي وتحقيق الكفاءة المطلوبة.
وختم عثمان حديثه بالتأكيد على التزام إدارة المحافظة بتحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان أمن المواطنين، والعمل على إعادة بناء اللاذقية وفق أسس جديدة تلبي تطلعات سكانها، وتوفر لهم حياة كريمة في ظل واقع أكثر استقراراً.