
أعلنت منظمة “أطباء بلا حدود” تمكّنها من الوصول إلى العاصمة السورية دمشق، للمرة الأولى منذ عشر سنوات، وذلك بعد سقوط نظام الأسد وتسهيل الحكومة الجديدة عمل ووصول المنظمات الإنسانية إلى البلاد.
وقالت المنظمة في تغريدة على منصة “إكس”، اليوم السبت، إنّه “بعد سقوط بشار الأسد الذي استمر في الحكم 24 عاماً، تمكّنت منظمة أطباء بلا حدود من الدخول إلى دمشق للمرة الأولى منذ أكثر من عقد من الزمن”.
وأكدت المنظمة أنّه “بعد سنوات من الحرب، تتزايد احتياجات الرعاية الصحية العاجلة على نطاق واسع في جميع أنحاء سوريا”، مشيرة إلى أنّ فرقها قيّمت ثلاث وحدات حروق في حلب ودمشق.
وأضافت: “في العاصمة، ستبدأ فرقنا في إعادة تأهيل مستشفى المواساة الجامعي، بينما نواصل دعم المرافق الصحية بالتبرعات في جميع أنحاء سوريا”.
ونقلت المنظمة عن رئيس قسم الحروق في مشفى المواساة في دمشق، معن العيسمي، قوله إنّ مرضى الحروق قد يبقون في المشفى لمدة شهر أو ستة أسابيع لتلقي العلاج، إلا أنّ المشفى يعاني من نقص في المعدات، مثل أجهزة الجلد الكهربائي، وهو جهاز طبي لترقيع الجلد، إضافة إلى الأدوية التي لا تتوفر في جميع الأوقات.
من جانبه، قال منسق الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود، حكيم خالدي، إنّ المنظمة زوّدت مشفى المواساة بالدعم الطارئ، وتخطط لتنفيذ مشروع طويل الأجل يتكوّن بشكل أساسي من ثلاثة مكونات: الأول هو إعادة تأهيل وحدة الحروق، والثاني تزويد المشفى بالأدوية والمواد الاستهلاكية، والثالث تدريب كوادر المشفى.
القطاع الصحي في سوريا
بعد سقوط النظام السابق، انكشفت الأوضاع الصحية في البلاد على حجم الدمار والإهمال الذي خلّفه خلال سنوات حكمه الأخيرة، حيث عانت المشافي والمراكز الصحية من نقص حاد في التجهيزات والمعدات الطبية، إضافة إلى شحّ الأدوية الأساسية، ما جعل العلاج متاحاً فقط لمن يستطيع تحمّل تكاليفه الباهظة.
ومع غياب الدعم الحكومي الفعلي للقطاع الصحي، تفاقمت معاناة المرضى، لا سيما في المناطق الفقيرة والريفية، حيث أُغلقت العديد من المشافي نتيجة لانهيار بنيتها التحتية أو انعدام الموارد التشغيلية.
وإلى جانب الإهمال، شهدت سوريا خلال حكم النظام موجات هجرة غير مسبوقة للأطباء والممرضين، الذين واجهوا ظروف عمل قاسية ورواتب متدنية، ما دفع معظمهم إلى البحث عن فرص في الخارج.
ولم يكتفِ النظام بتدمير البنية التحتية الصحية عبر الإهمال، بل تعمّد استهداف المنشآت الطبية بالقصف، حيث دُمّرت عشرات المستشفيات والمراكز الصحية خلال حملاته العسكرية، ما أدّى إلى خروجها عن الخدمة وحرمان مئات الآلاف من السوريين من العلاج.