
اختتمت أمس الخميس، جلسات ملتقى حواري حمل اسم “المنتدى السوري للحوار الوطني”، ونظَّمه مركز “روج آفا” للدراسات في مدينة الرقة، بمشاركة كلّ من “الإدارة الذاتية” و”قوات سوريا الديمقراطية/ قسد”، وأطراف أخرى قدمت من محافظات سورية مختلفة.
وبحسب الموقع الرسمي لـ “الإدارة الذاتية“، فقد اشتمل المنتدى الذي انطلقت فعالياته صباح أمس الخميس، وحمل عنوان “نحو سوريا حرة تعددية ديمقراطية”، على محورين؛ الأول ناقش فيه المشاركون “أزمات النظام الشمولي المركزي وبناء الدولة في سوريا، وحتى استيلاء النظام البعثي على الحكم وتداعيات وأسباب الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.
بينما ناقش المحور الثاني من المنتدى “الدستور وشكل نظام الحكم الذي يريده السوريون، ودور التلاحم المجتمعي وشكل المؤتمر الوطني المأمول لحل القضايا”.
شارك في المنتدى، وفق المصدر، “شخصيات من مختلف الجهات السياسية والاجتماعية والثقافية في سوريا، حيث يضم أكثر من 250 شخصية من شيوخ ووجهاء العشائر، ورجال دين، وسياسيين، ومثقفين، وحقوقيين، وممثلين عن الأحزاب، والتنظيمات النسائية والشبابية، والإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال شرقي سوريا، وقوات سوريا الديمقراطية، وشخصيات من محافظات حلب ودرعا والسويداء ودمشق وحماة واللاذقية”.
عبدي: ندعم النظام اللامركزي
وألقى قائد “قسد” مظلوم عبدي، كلمة خلال مشاركته في المنتدى المذكور، أكد فيها أن مستقبل سوريا يجب أن يكون قائماً على نظام لامركزي يضمن مشاركة جميع المكونات، مشيراً إلى أن التفاوض مستمر مع الإدارة السورية الجديدة حول هذا الإطار.
وقال عبدي: “نتفاوض مع الإدارة السورية الجديدة، ونؤكد على ضرورة بناء سوريا لامركزية تضمن حقوق جميع المكونات والمناطق”.
وشدد على أن أي عملية سياسية يجب أن تشمل “مشاركة حقيقية لممثلين عن جميع الفئات والمناطق في صياغة الدستور الجديد والحكومة الانتقالية”، معتبراً أن غياب هذا التمثيل يؤدي إلى “فشل العملية السياسية وعدم احتضانها شعبياً”.
البيان الختامي: التحديات التي تواجه سوريا
وجاء في البيان الختامي للمنتدى أن “المجتمعات السورية تواجه تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية معقدة، نتيجة عقود من الحكم الاستبدادي الذي حوَّل البلاد إلى دولة فاشلة، رغم غناها بالموارد الطبيعية وإرثها التاريخي العريق”. وأوضح أن “النظام السابق أنشأ دولة موازية قمعت الحريات وانتهكت الحقوق وسرقت موارد البلاد، مما أدى في النهاية إلى سقوط منظومة الاستبداد بفضل تضحيات القوى الوطنية السورية”.
المرحلة الانتقالية وبناء الثقة
وأشار البيان إلى أن “سوريا تشهد إرهاصات تشكيل نظام سياسي وإداري جديد، فيما تعمل القوى الوطنية على طرح رؤى حول المرحلة الانتقالية”، مضيفاً أن *”السلطة الجديدة في دمشق أبدت مؤشرات على الانفتاح على الحوار الداخلي، لكن حالة عدم الثقة لا تزال تسيطر على المجتمع السوري، وسط استمرار الخطاب الإقصائي”.
وأضاف أن المشاركين في المنتدى شددوا على “أهمية تقريب وجهات النظر بين النخب السياسية، ومنع الذهنية الإقصائية من التحكم بالمرحلة الانتقالية، من خلال استمرار الحوار الوطني، وبناء نظام يضمن حقوق جميع السوريين وفق مبادئ العدالة والهوية الوطنية”.
التوصيات والمخرجات
هذا وخلص المنتدى إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها:
1. “نجاح الحوار الوطني مرهون بمراعاة المبادئ الديمقراطية والتوافق الوطني بين السوريين”.
2. “رفض الإملاءات الخارجية التي تستهدف إقصاء مكونات معينة وترسخ خطاب الكراهية”.
3. “اللامركزية هي الحل لضمان السلام الداخلي، وتحقيق التعافي الاقتصادي ورفع العقوبات عن سوريا”.
4. “الهوية الوطنية الجامعة يجب ألا تتناقض مع الهويات المحلية، مع الإقرار بدور كافة المكونات في إعادة بناء نظام الحكم”.
5. “تطبيق العدالة الانتقالية لمعالجة آثار الظلم التاريخي، ورد الحقوق إلى أصحابها”.
6. “ضرورة العودة الطوعية والآمنة للمهجرين والنازحين، وتقديم الدعم اللازم لتحقيق أمنهم الإنساني”.
7. “صياغة عقد اجتماعي يشارك فيه الجميع دون إقصاء، ليكون المرجعية لصياغة الدستور الجديد”.
8. “حماية حقوق المرأة وضمان عدم استبعادها من المناصب السيادية والإدارية”.
9. “ضرورة إشراك مؤسسات شمال وشرق سوريا في بناء النظام السياسي والاقتصادي والثقافي الجديد”.
10. “توزيع الثروات الوطنية بعدالة بين جميع السوريين، لضمان التنمية والرفاهية”.
11. “انسحاب جميع القوات الأجنبية من الأراضي السورية”.
12. “تشكيل جبهة وطنية ديمقراطية شاملة”.
13. “تنظيم منتديات حوارية في مختلف المناطق السورية لمناقشة المستقبل السياسي”.
14. “تعزيز دور منظمات المجتمع المدني والحركات الشبابية والنسوية في بناء سوريا الجديدة”، بحسب ما أورد الموقع الرسمي لـ “الإدارة الذاتية”.